الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
180
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القرآن عنه تعبيرا ذا مغزى كبير ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه . وفي معنى هذه الجملة أقوال بين المفسرين يمكن تصنيفها وإجمالها إلى ثلاثة تفاسير : 1 - إن امرأة العزيز كانت تريد أن تقضي وطرا مع يوسف ، وبذلت وسعها في ذلك ، وكاد يوسف يستجيب لرغبتها بطبيعة كونه بشرا شابا لم يتزوج ويرى نفسه إزاء المثيرات الجنسية وجها لوجه . . . لولا أن رأى برهان الله . . . أي روح الإيمان والتقوى وتربية النفس ، أضف إلى كل ذلك مقام العصمة الذي كان حائلا دون هذا العمل ! فعلى هذا يكون الفرق بين معاني " هم " أي القصد من امرأة العزيز ، والقصد من قبل يوسف ، هو أن يوسف كان يتوقف قصده على شرط لم يتحقق ، أي ( عدم وجود برهان ربه ) ولكن القصد من امرأة العزيز كان مطلقا ، ولأنها لم يكن لديها مثل هذا المقام من التقوى والعفة ، فإنها صممت على هذا القصد حتى آخر مرحلة ، وإلى أن اصطدمت جبهتها بالصخرة الصماء ! ونظير هذا التعبير موجود في الآداب العربية وغيرها كما نقول مثلا : إن جماعة لا ترتبط بقيم أخلاقية ولا ذمة صممت على الإغارة على مزرعة فلان ونهب خيراته ، ولولا أني تربيت سنين طوالا عند أستاذي العارف الزاهد فلان ، لأقدمت على هذا العمل معهم . فعلى هذا كان تصميم يوسف مشروطا بشرط لم يتحقق ، وهذا الأمر لا منافاة له مع مقام يوسف من العصمة والتقوى ، بل يؤكد له هذا المقام العظيم كذلك . وطبقا لهذا التفسير لم يبد من يوسف أي شئ يدل على التصميم على الذنب ، بل لم يكن في قلبه حتى هذا التصميم . ومن هنا فيمكن القول أن بعض الروايات التي تزعم أن يوسف كان مهيئا